بيان مكان إيفائه إذا كان له حمل ومؤنة; لأن في الأشياء التي لها حمل ومؤنة تختلف باختلاف الأمكنة لما يلزم في حملها من مكان إلى مكان آخر من المؤنة فيتنازعان (1) ، وأما ما لا حمل له فيوفيه حيث شاء على الأصح (2) .
ثالثًا: شرط رأس المال والمسلم فيه جميعًا؛ فهو أن لا يجمعهما أحد وصفي علّة ربا الفضل, وذلك إما الكيل, وإما الوزن, وإما الجنس ; لأن أحد وصفي علة ربا الفضل، هو علة ربا النساء, فإذا اجتمع أحد هذين الوصفين في البدلين يتحقق ربا النساء, والعقد الذي فيه ربا فاسد؛ ولذلك لا يجوز إسلام المكيل في المكيل, أو الموزون في الموزون, والمكيل في الموزون, والموزون في المكيل, وغير المكيل والموزون بجنسهما من الثياب والعدديات المتقاربة (3) .
سادسًا: التصرف في المسلم فيه:
الأول: مما لا يجوز من التصرفات:
لا يجوز التصرف في رأس المال والمسلم فيه كالشركة والتولية قبل قبضه؛ لأن المسلم فيه مبيع والتصرف فيه قبل القبض لا يجوز، ولرأس المال شبه بالمبيع، فلا يجوز التصرف قبل القبض، ففي التولية تمليكه بعوض، وفي الشركة تمليك بعضه بعوض فلا يجوز (4) .
صورة الشركة: أن يقول رب السلم لآخر: أعطني نصف رأس المال؛ ليكون نصف المُسَلَّم فيه لك.
صورة التولية: أن يقول رب السلم لآخر: أعطني مثل ما أعطيت للمسلَّم إليه حتى يكون المُسَلَّم فيه لك (5) .
(1) هذا عند أبي حنيفة وعندهما ليس بشرط فيوفيه في مكان العقد. ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص556، وبدائع الصنائع 5: 213، وغيرها.
(2) وقد سبق تحرير الخلاف فيه في شروط رأس المال.
(3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 214، وغيرها.
(4) ينظر: الوقاية ص557، ومجمع الأنهر 2: 103، وغيرها.
(5) ينظر: شرح الوقاية ص557، وغيرها.