فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 328

إن استؤجر بأجرة معلومة على أن يشتري أو يبيع شيئًا معلومًا فإنه لا تجوز الإجارة; لأنه استؤجر على عمل لا يقدر على إقامته بنفسه، فإن الشراء والبيع لا يتم إلا بمساعدة غيره, وهو البائع والمشتري فلا يقدر على تسليمه. والحيلة في جوازه أن يستأجره يومًا للخدمة فيستعمله في البيع والشراء إلى آخر المدة; لأن العقد يتناول المنفعة، وهي معلومة ببيان قدر المدة, وهو قادر على تسليمه بتسليم نفسه في المدة, ولو عمل من غير شرط وأعطاه شيئًا لا بأس به; لأنه عمل معه حسنة فجازاه خيرًا، وبذلك جرت العادة، وما رآه المؤمنون حسنًا، فهو عند الله تعالى حسن (1) ، وعن قيس بن أبي غرزة - رضي الله عنه -، قال: (كنا نبيع بالبقيع فأتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنّا نسمى السماسرة، فقال: يا معشر التجار فسمانا باسم أحسن من اسمنا، ثم قال: إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب فشوبوه بالصدقة) (2) .

لو قال: بع لي هذا الثوب ولك درهم وبيّن المدّة، وإن لم يبيِّن فباع واشترى فله أجر مثل عمله; لأنه استوفى منفعته بعقد فاسد (3) .

تمت وبالخير عمّت

20/12/2004م

(1) ينظر: تبيين الحقائق 5: 67، والعناية 8: 471، وغيرها.

(2) في المستدرك 2: 5، وصححه، وسنن أبي داود 3: 242، وسنن النسائي الكبرى 3: 132، والمجتبى 7: 114، وسنن ابن ماجة 2: 726، ومعجم الشيوخ 1: 63، ومسند أحمد 4: 6، ومسند الحميدي 1: 208، وغيرها.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 4: 184، والمبسوط 15: 115، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت