فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 328

إن تعيب بفعل المشتري لا يبطل البيع، والبائع على خياره; لأن المبيع على ملك البائع, فكان قدر النقصان مضمونًا على المشتري, فكان هلاكًا إلى خلف, فكان البيع على حاله, والبائع على خياره إن شاء فسخ البيع واتبع المشتري بالضمان, وإن شاء أجازه واتبع المشتري بالثمن.

إن تعيب في يد المشتري بفعل أجنبي أو بفعل المشتري أو بآفة سماوية، فالبائع على خياره, ولها حالان:

إن أجاز البيع، فإنه يأخذ من المشتري جميع الثمن سواء كان التعيب بفعل المشتري أو بفعل الأجنبي أو بآفة سماوية; لأن البيع جاز في الكل, ولا يكون للمشتري خيار الرد بحدوث التغير في المبيع; لأنه حدث في يده في ضمانه غير أنه إن كان التعيب بفعل المشتري, فلا سبيل له على أحد, وإن كان بفعل الأجنبي, فللمشتري أن يتبع الجاني بالأرش; لأنه ملك العبد بإجازة البائع من وقت البيع, فتبين أن الجناية حصلت على ملكه.

إن فسخ البيع، فإن كان التعيب بفعل المشتري, فإن البائع يأخذ الباقي, ويأخذ أرش الجناية من المشتري; لأن العبد كان مضمونًا على المشتري بالقيمة، إن كان التعيب بفعل أجنبي, فالبائع بالخيار إن شاء اتبع الأجنبي بالأرش; لأن الجناية حصلت على ملكه, وإن شاء اتبع المشتري; لأن الجناية حصلت في ضمان المشتري, فإن اختار اتباع الأجنبي; فالأجنبي لا يرجع على أحد; لأنه ضمن بفعل نفسه, وإن اختار اتباع المشتري, فالمشتري يرجع بما ضمن من الأرش على الأجنبي; لأن المشتري قام مقام البائع في حق ملك بدل الفائت, وإن لم يقم مقامه في حق ملك نفس الفائت (1) .

ثانيًا: شرائط جواز فسخ البيع:

قيام الخيار; لأن الخيار إذا بطل, فقد لزم البيع, فلا يحتمل الفسخ.

(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 272، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت