إن المعقود عليه غير مجهول؛ لأنه إذا شرط الخيار بأن قال: على أن تأخذ أيهما شئت، فقد انعقد البيع موجبًا للملك عند اختياره لا للحال, والمعقود عليه عند اختياره معلوم مع أن هذه جهالة لا تفضي إلى المنازعة; لأنه فوض الأمر إلى اختيار المشتري يأخذ أيهما شاء فلا تقع المنازعة (1) .
ثانيًا: شروط خيار التعيين:
أن يفصِّل ثمن الأشياء اللاتي سيختار من بينها إن كانت متفاوتة كالسيارة والساعات المختلفة، ولا يشترط تفصيل الثمن في الأشياء غير المتفاوتة كالمكيلات والموزونات؛ لأن أفرادها بدرجة واحدة (2) .
أن يعيِّن محلّ الخيار: أي يبين هذه وهذا مثلًا، بأن يقول: بعتك أحد هاذين الكرسيين على أنك بالخيار في أيهما شئت، أما إن لم يفصل الثمن ولم يعين محل الخيار، أو فصل ولم يعيّن، أو عين ولم يفصل، فإن البيع فاسد؛ لجهالة الثمن والمبيع، أو جهالة أحدهما (3) .
أن لا تزيد الأشياء التي يختار منها عن ثلاثة في ثلاثة أيام (4) ، أما إن زادت عن ثلاثة بأن كان مخيرًا بين أحد أربعة أشياء فلا يصح البيع؛ لأن الأشياء لا تزيد عن على الرديء والوسط والجيد، فلا حاجة فيما زاد على الثلاثة (5) .
ثالثًا: بطلان خيار التعيين ولزوم البيع فيه، له وجهان:
أولًا: اختياري، وله حالان:
صريح وما يجري مجرى الصريح: فهو أن يقول: اخترت هذا الثوب أو شئته أو رضيت به أو اخترته وما يجري هذا المجرى; لأنه لما اختار أحدهما فقد عيّن ملكه فيه فيسقط خيار التعيين ولزم البيع .
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 157، وتبيين الحقائق 4: 21، وغيرهما.
(2) ينظر: فتح باب العناية 2: 314، والوقاية ص509، وغيرهما.
(3) ينظر: شرح الوقاية ص509-510، وغيرها.
(4) وتفصيل الكلام في الاختلاف في اشتراط خيار الشرط مع خيار التعيين مبسوط في التبيين 4: 21، ورد المحتار 4: 586-587، وغيرهما.
(5) ينظر: الوقاية ص510، وأحكام المعاملات ص229، وغيرها.