إن كان من جنسين أو من جنس واحد على صفتين فله الخيار; لأن رؤية البعض من جنس وعلى وصف لا تفيد العلم بجنس آخر وعلى وصف آخر.
إن كان من العدديات المتفاوتة كالعبيد والدواب والثياب بأن اشترى جماعة عبيد أو جوار أو إبل أو بقر أو قطيع غنم أو جراب هروي فرأى بعضها أو كلها إلا واحدًا، فله الخيار بين أن يرد الكلّ أو يمسك الكل; لأن رؤية البعض من هذا الجنس لا تفيد العلم بما وراءه (1) .
ثالثًا: وقت ثبوت الخيار وكيفيته:
الأول: بيان وقت ثبوت الخيار:
فوقت ثبوت الخيار هو وقت الرؤية لا قبلها, حتى لو أجاز قبل الرؤية, ورضي به صريحًا بأن قال: أجزت أو رضيت أو ما يجري هذا المجرى , ثم رآه له أن يرده (2) .
الثاني: بيان كيفية ثبوت الخيار:
إن خيار الرؤية بعد الرؤية يثبت مطلقًا في جميع العمر إلى أن يوجد ما يبطله, فيبطل حينئذ, وإلا فيبقى على حاله, ولا يتوقف بإمكان الفسخ؛ لأن سبب ثبوت هذا الخيار هو اختلال الرضا, والحكم يبقى ما بقي سببه (3) .
رابعًا: مسقطات الخيار نوعان:
الاختياري وهو نوعان:
صريح, وما يجري مجرى الصريح؛ مثل أن يقول: أجزت البيع أو رضيت أو اخترت , أو ما يجري هذا المجرى سواء علم البائع بالإجازة أو لم يعلم; لأن الأصل في البيع المطلق هو اللزوم, والامتناع لخلل في الرضا، فإذا أجاز ورضي فقد زال المانع فيلزم.
دلالة؛ فهو أن يوجد من المشتري تصرّف في المبيع بعد الرؤية يدل على الإجازة والرضا مثل:
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 294-295، وغيره.
(2) ينظر: شرح الوقاية ص511، وبدائع الصنائع 5: 295، وغيرهما.
(3) هذا اختيار الكرخي, وقال بعضهم: إنه يثبت موقتًا إلى غاية إمكان الفسخ بعد الرؤية حتى لو رآه وأمكنه الفسخ ولم يفسخ يسقط خياره, وإن لم توجد الأسباب المسقطة للخيار; لأن من الأسباب المسقطة للخيار الرضا والإجازة , والامتناع من الفسخ بعد الإمكان دليل الإجازة والرضا. ينظر: بدائع الصنائع 5: 295، وغيره.