والأصل أن كلّ ما يبطل خيار الشرط والعيب يبطل خيار الرؤية إلا أن خيار الشرط والعيب يسقط بصريح الإسقاط, وخيار الرؤية لا يسقط بصريح الإسقاط لا قبل الرؤية ولا بعدها؛ أما قبلها؛ لأنه لا خيار قبل الرؤية; لأن أوان ثبوت الخيار هو أوان الرؤية فقبل الرؤية لا خيار, وإسقاط الشيء قبل ثبوته وثبوت سببه محال. وأما بعد الرؤية؛ فلأن الخيار ما ثبت باشتراط العاقدين; لأن ركن العقد مطلق عن الشرط نصًا ودلالة, وإنما يثبت شرعًا لحكمه فيه فكان ثابتًا حقًا لله - جل جلاله -، وما ثبت حقًا لله - جل جلاله - فالعبد لا يملك التصرف فيه إسقاطًا مقصودًا; لأنه لا يملك التصرّف في حق غيره مقصودًا, لكنه يحتمل السقوط بطريق الضرورة بأن يتصرّف في حق نفسه مقصودًا, ويتضمن ذلك سقوط حق الشرع, فيسقط حق الشرع في ضمن التصرّف في حق نفسه كما إذا أجاز المشتري البيع, ورضي به بعد الرؤية نصًا أو دلالة بمباشرة تصرف يدل على الرضا والإجازة; لأنه وإن ثبت حقا للشرع, لكن الشرع أثبته نظرا للعبد حتى إذا رآه وصلح له أجازه (1) .
خامسًا: انفساخ العقد بخيار الرؤية:
الأول: بيان ما ينفسخ به العقد، وهو نوعان:
الاختياري؛ وهو أن يقول: فسخت العقد, أو نقضته أو رددته, وما يجري هذا المجرى.
الضروري؛ وهو أن يهلك المبيع قبل القبض.
الثاني: شرائط صحة الفسخ:
قيام الخيار; لأن الخيار إذا سقط لزم العقد, والعقد اللازم لا يحتمل الفسخ.
أن لا يتضمّن الفسخ تفريق الصفقة على البائع, وإن تضمّن بأن ردّ بعض المبيع دون البعض لم يصح, وكذا إذا رد البعض, وأجاز البيع في البعض لم يجز سواء كان قبل قبض المعقود عليه أو بعده; لأن خيار الرؤية يمنع تمام الصفقة، فكان هذا تفريق الصفقة على البائع قبل تمامها, وأنه باطل. ومثاله:
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 296-298، وغيره.