من مجلسه، ومن المدينة، وينهى عن مجالستهم (1) . ونفى أهل المدينة عبدالرحمن
بن إسحاق بن عبدالله بن الحارث العامرى ولم يحمل احد منهم العلم عنه لأنه
كان قدريا (2) . وابو بكر بن عبدالله بن مصعب كان شديدا على أهل البدع (3) .
وبلغ من شدة تمسك أهل المدينة بالسنة وكراهيتهم للبدعة انهم اتهموا ابن ابي
ذئب مع صلاحه وتقواه بالقدر لجلوس القدرية إليه وعدم زجره لهم وطردهم
من مجلسه (4) .
وقد ظهر القدرية في البصرة إلا ان بعضهم وصل إلى المدينة منهم:
غيلان الدمشقي المصلوب سنة 105 هـ الذي قدم المدينة ويظهر انه تكلم
ببدعته فشكاه أهل المدينة إلى محمد بن كعب القرظي رحمه الله (5) .
وثور بن يزيد بن زياد الكلاعي الحمصي ت 150 هـ الذي اخرجه اهل
حمص واحرقوا داره لكلامه في القدر. وعند وصوله المدينة نهى الإمام مالك
عن مجالسته (6) .
وقد بلغ عدد القدرية في المدينة في عهد المهدي ثلاثين رجلا ارسلوا إليه في
(1) ابن حجر، تهذيب التهذيب 2/ 6، 3/ 8"4، السخاوي، التحفة اللطيفة 3/ 86."
(2) ابن حجر، تهذيب التهذيب 6/ 137، السخاوي، التحفة اللطيفة 3/ 86.
(3) الزبير بن بكار، جمهرة نسب قريش 1/ 4 6 1، تولى المدينة اثني عشر سنة.
(4) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم 2 1 4.
(5) ابن عساكر، تاريخ دمشق 14/ 375، مخطوط نقلا عن د. ملكة ابيض، التربية والثقافة العربية في
بلاد الشام والجزيرة، 5 4 1.
(6) ابن حجر، تهذيب التهذيب 2/ 0 3.