وتفاوت موقف العلماء من عطاء الخلفاء بين القبول والرفض.
فممن قبل عطاء الخلفاء والولاة وعمل لدى الدولة واليا او قاضيا ا و
مؤدبا أو غير ذلك من الأعمال: صالح بن كيسان الذي عمل مؤدبا لأبناء عمر
بن عبدالعزيز رحمه الله (1) . والإمام ابن شهاب الزهرى الذي كان مقربا
للخلفاء الأمويين مع قول الحق وإنكار المنكر (2) . وسعد بن إبراهيم الزهري
الذي عمل قاضيا بالمدينة (3) ، وعبدالرحمن بن أبي الزناد الذي ولى خراج المدينة
فاستعان بأهل الخير والورع والحديث (4) ، والمغيرة بن ثابت بن عبدالله بن
الزبير الذي تولى تقسيم عطاء المدينة (5) . وهناك علماء اخرين تولوا القضاء في
المدينة ومكة وبغداد، ومنهم من تولى أعمالا أخرى لا يتسع المجال لحصرهم.
وممن رفض عطاء الخلفاء والولاة: القاسم بن محمد بن أبي بكر حيث بعث
له عمر بن عبيد الله التيمي أحد ولاة العراق خمسمائة دينار فابى ان يقبلها (6) ،
وسالم بن عبدالله بن عمر الذي قابله هشام بن عبدالملك في الحرم المكي فقال:
"سلني حاجة. فقال: من حوائج الدنيا، فقال: والله ما سالت الدنيا من يملكها"
(1) السخاوي، التحفة اللطيفة 2/ 233.
(2) ابن عساكر، ترجمة الزهري من تاريخ دمشق، مقدمة المحقق شكر الله القوجاني ص 17.
(3) السخاوى، التحفة اللطيفة 2/ 4 12.
(4) ابن سعد، الطقات 5/ 16 4.
(5) المصعب الزبيرى، نسب قريش 2 4 2.
(6) ابن سعد، الطبقات 5/ 189، الذهبي، السير 5/ 59.