363 -وَعَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ نَبِيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - (مص: 150) كَانَ آخِذًا بِيَدِ أَبِي مُوسَى في بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَأَتَى عَلَى سَائِلَةٍ في الطَّرِيقِ تُسْفِي الرِّيَاحُ في وَجْهِهَا. فَقَالَ لَهَا أَبُو مُوسَى تَنَحَّيْ عَنْ سَنَنِ [1] رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.
فَقَالَتْ لَهُ: هذَا الطَّرِيقُ لَهُ مُعَرَّضًَا فَلْيَأْخُذْ حَيْثُ [2] شَاءَ. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَبِي مُوسَى حَتَّى كَبَا [3] لِذَلِكَ، وَعَرَفَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ذلِكَ في وَجْهِهِ فَقَالَ:"يَا أَبَا مُوسَى اشْتَدَّ عَلَيْكَ مَا قَالَتْ هذِهِ السَّائِلَةُ؟".
قُلْتُ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله، لَقَدْ شقَّ عَلَيَّ حِينَ اسْتَخَفَّتْ بِمَا قُلْتُ لَهَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللِّه - صلى الله عليه وسلم -.
فَقَالَ:"لاَ تُكَلِّمْهَا فَإنَّهَا جَبَّارَةٌ".
فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، مَا هذِهِ فَتَكونَ جَبَّارَةً؟.
فَقَالَ:"إنْ لاَ يَكُنْ [4] ذلِكَ في قُدْرَتِهَا، فَإنَّهُ في قَلْبِهَا."
رواه الطبراني [5] في الكبير، وفيه بلال بن أبي بردة.
(1) السنن -بفتح السين المهملة، والنون-: الطريقة والمثال والنهج.
(2) في (ظ) :"كيف".
(3) يقال: كبا وجهه أو لونه: تغير من غيظ، أو من تراب.
(4) في (ظ) :"إن لا يكون".
(5) في الجزء المفقود من معجمه الكبير، وما وجدته مسندًا في غيره.
ونسبه المتقي الهندي في الكنز 16/ 400 ص برقم (45103) إلى =