الصفحة 79 من 90

فلا مناص لي بعد هذا من رفع الأمر إلى حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك المعظم حفظه الله، فهو حامي الدين والأزهر، وقد حملت هذه الأمانة من لدن جلالته، فعلي أن أصونها فيما استطعت حملها وإما أديتها إلى صاحبها { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } .

وبعد فإننا نسوق هذا الحوار ليكون شاهدا قريبا على أن التاريخ يحفظ مواقف الرجال

ويعلي قدرهم ويقدمهم للأجيال التالية نماذج هداية وقدوة وإصلاح.

إن هؤلاء الرجال لم يسعوا إلى المناصب، وإنما جاءتهم راغمة فقبلوها بقدر ما يحققون العدل ويقومون بالواجب ويؤدون الأمانة، ولم يخدعهم بريق السلطة، وإنما ابتغوا رضوان الله، ولم يمالقوا ولم يداهنوا، وإنما صدعوا بكلمة الحق.

ولقد حدثني والدي -رحمه الله تعالى- أن الشيخ عبد المجيد سليم عندما أعلن مقالته المشهورة: إسراف هناك وتقتير هنا، في وجه الملك والحكومة، فقيل له: إن هذا خطر عليك، فقال: هل يمنعونني من المسجد؟ فقيل له: لا، قال: إذا فلا خطر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت