الصفحة 71 من 90

تميزت حياة المسلمين الثقافية بارتباطها بالمسجد منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كافة عصور الإسلام الزاهرة، وحظي الجامع الأزهر بمكانة سامية في نشر الثقافة ورفع لواء العلم باحتضانه لوفود المسلمين الذين اتخذوا من الجامع جامعة ومدينة جامعية ومنتدى للحوار وساحة علمية يلتقي فيها الجميع على اختلاف مشاربهم وألوانهم وأجناسهم.

فتميز الجامع الأزهر بنظام الأروقة ونظام العمود ونظام التعليم المفتوح، وتلك أحدث ما وصلت إليه مناهج التربية.

لقد كان لكل جنسية رواق يتخذونه سكنا ويجدون فيه رزقا حسنا، وكان لكل شيخ عمود يجلس بجواره ينثر اللآلئ العلمية وتفوح منه شذى العرف، ويسيل منه قطر الندى، وتخرج منه لطائف المنن، ويقرر حقائق التنزيل، ويكشف عن أسرار البيان، ويدعو إلى مكارم الأخلاق.

ثم دارت الأيام دورتها وتحول الجامع الأزهر إلى مزار سياحي، وانصرف عنه طلاب العلم، بل كادت الصلاة لا تجد أحدا يؤمها فيه، إلى أن تنبه أصحاب الغيرة الإسلامية فقام الإمام الراحل الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت