الصفحة 58 من 90

إن الفتوى الدينية لا تعرف إلا من الأزهر داخل مصر وخارجها، فإن كلمة الأزهر هي الفيصل فيما شجر بين المسلمين، وقد أتى حين من الدهر لا يعرف الناس إلا عالم الأزهر وحده، هو المفتي والمصلح والقاضي والداعي إلى الله على بصيرة.

وعندنا الآن لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، وهي تكاد تكون جهة شعبية تلبي مطالب الناس اليومية، وتفصح عن الحكم الشرعي فيما يعرض عليها من قضايا المسلمين، وعندنا دار الإفتاء المصرية، وهي تابعة لوزارة العدل، ولا يعرف الناس عن المفتي إلا تحديده لأوائل الشهور العربية، واستشارته في أحكام الإعدام التي يصدرها القضاء المدني.

وقد ثارت في الحقبة الأخيرة مشكلة مرجعية الفتوى بين الأزهر الشريف ودار الإفتاء، وحاول المفتي يومئذ انتزاع الفتوى من الأزهر الشريف مخالفا بذلك كافة القوانين الرسمية، إلى أن صدرت قرارات أخيرة بزلزلة لجنة الفتوى وتفريغها من العلماء المجتهدين، وإسناد مهمتها إلى باحثين مبتدئين في محاولة لتحويل الأنظار عن لجنة الفتوى إلى دار الإفتاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت