يطهرها فكان نجسا كما لو وردت عليه وما انفصل من الغسلة التي طهرت المحل غير متغير فهو طاهر إن كان المحل أرضا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوبا من ماء متفق عليه فلو كان المنفصل نجسا لكان تكثيرا للنجاسة و إن كان غير الأرض ففيه وجهان أظهرهما طهارته كالمنفصل عن الأرض و لأن البلل الباقي في المحل طاهر و المنفصل بعض المتصل فكان حكمه حكمه و الثاني هو نجس لأنه ماء يسير لاقى نجاسة فتنجس بها كما لو وردت عليه فإن قلنا بطهارته فهل يكون مطهرا على وجهين بناء على الروايتين في المستعمل في رفع الحدث و قد مضى توجيههما فصل وإذا انغمس المحدث في ماء يسير ينوي به رفع الحدث صار مستعملا لأنه استعمل في رفع الحدث و لم يرتفع حدثه لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه رواه مسلم
و النهي يقتضي فساد المنهي عنه و لأنه بأول جزء انفصل منه صار مستعملا فلم يرتفع الحدث عن سائرها فصل و ما سوى الماء من المائعات كالخل و المري و النبيذ و ماء الورد و المعتصر من الشجر لا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا لقوله تعالى { فلم تجدوا ماء فتيمموا } النساء 43 و المائدة
فأوجب التيمم على من لم يجد ماء و قال النبي صلى الله عليه و سلم لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب تحتيه ثم تقرصيه ثم تنضحيه بالماء ثم تصلي فيه متفق عليه فدل على أنه لا يجوز بغيره و الله أعلم