الثالث أن ما فعله من محظورات الإحرام إن كان مما يفرق بين عمده وسهوه فلا فدية فيه لأن عمد الصبي خطأ وإن كان مما يستوي عمده وسهوه كجزاء الصيد ونحوه ففيه الفدية وفي محلها روايتان إحداهما تجب في مال الصبي لأنه واجب بجنايته فلزمته كجنايته على آدمي والثانية تجب على وليه لأنه أدخله في ذلك وغرر بماله وإن وطئ الصبي أفسد حجه ووجبت الفدية ويمضي في فاسده وعليه القضاء إذا بلغ وهل يجزئه القضاء عن حجة الإسلام ينظر فإن كانت الفاسدة لو صحت أجزأت وهو أن يبلغ في وقوفها أجزأ القضاء أيضا وإلا فلا
الرابع أن ما يلزمه من النفقة بقدر نفقة الحضر فهو في ماله لأن الولي لم يكلفه ذلك وما زاد ففي محله روايتان كالفدية سواء فصل في حج العبد
وهو صحيح لأنه من أهل العبادات فصح حجه كالحر والكلام فيه في أمور أربعة
أحدها أنه إن أحرم صح إحرامه بإذن سيده وبغير إذنه لأنها عبادة بدنية فصحت منه بغير إذن سيده كالصلاة فإن أحرم بإذن سيده لم يجز تحليله لأنها عبادة تلزمه بالشروع فلم يملك تحليله إذا شرع بإذنه كقضاء رمضان وإن أحرم بغير إذنه فقال أبو بكر لا يملك تحليله لذلك وقال ابن حامد له تحليله وهو أصح لأن حق السيد فيه ثابت لازم فلم يملك العبد إبطاله بما لا يلزمه كالاعتكاف فإن أذن له ثم رجع قبل إحرامه فهو كمن لم يأذن فإن لم يعلم العبد برجوعه حتى أحرم ففيه