عليه إلا أن يبلغ حدا لا يمكن نزحه كالغدران و المصانع التي بطريق مكة فذلك الذي لا ينجسه شيء لأن نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن البول في الماء الدائم ينصرف إلى ما كان بأرضه على عهده من آبار المدينة و نحوها و عنه أنه كسائر النجاسات لعموم الأحاديث التي ذكرناها و لأن البول كغيره من النجاسات في سائر الأحكام فكذلك في تنجيس الماء و حديث البول لا بد من تخصيصه فنخصه بخبر القلتين
فصل و إذا وقعت النجاسة في ماء فغيرت بعضه فالمتغير نجس و ما لم يتغير إن بلغ قلتين فهو طاهر لعموم الأخبار فيه و لأنه ماء كثير لم يتغير بالنجاسة فكان طاهرا كما لو لم يتغير منه شيء و إن نقص عنهما فهو نجس لأنه ماء يسير لاقى ماء نجسا فنجس به و إذا كان بين الغديرين ساقية فيها ماء يتصل بهما فهما ماء واحد فصل فأما الماء الجاري إذا تغير بعض جريانه بالنجاسة فالجرية المتغيرة نجسة و ما أمامها طاهر لأنها لم تصل إليه و ما وراءها طاهر لأنه لم يصل إليها وإن لم يتغير منه شيء احتمل أن لا ينجس لأنه ماء كثير يتصل بعضه ببعض فيدخل في عموم الأخبار السابقة أولا فلم ينجس كالراكد و لو كان ماء الساقية راكدا لم ينجس إلا بالتغير فالجاري أولى لأنه أحسن حالا
و جعل أصحابنا المتأخرون كل جرية كالماء المنفرد فإذا كانت النجاسة في جرية تبلغ قلتين فهي طاهرة ما لم تتغير و إن كانت دون القلتين فهي نجسة و إن كانت النجاسة واقفة فكل جرية تمر عليها إن بلغت قلتين فهي طاهرة و إلا فهي نجسة و إن اجتمعت الجريات فكان في الماء قلتان طاهرتان متصلة لاحقة أو سابقة فالمجتمع كله طاهر إلا أن يتغير بالنجاسة لأن القلتين تدفعان النجاسة عن نفسهما