فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 100

غنى لأحد عنه طرفة عين وهو الرؤوف الرحيم، الذي ما بالعباد من نعمة دينية ولا دنيوية ولا دفع نقمة إلا من الله، فهو الجالب للنعم، الدافع للنقم، ومن رحمته أنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا يستعرض حاجات العباد حين يبقى ثلثُ الليل الآخر، فيقول: لا أسأل عن عبادي غيري، من ذا الذي يدعُوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه! من ذا الذي يستغفرني فأغفر له! حتى يطلع الفجر؛ فهو ينزل كما يشاء ويفعل كما يريد، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ويعتقدون أنه الحكيم الذي له الحكمة التامة في شرعه وقدره؛ فما خلق شيئًا عبثًا، ولا شرع الشرائع إلا للمصالح والحكم، وأنه التواب العفو الغفور، يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات، ويغفر الذنوب العظيمة للتائبين والمستغفرين والمنيبين، وهو الشكور الذي يشكر القليل من العمل، ويزيد الشاكرين من فضله، ويصفونه بما وصف به نفسه ووصفه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصفات الذاتية؛ كالحياة الكاملة، والسمع والبصر وكمال القدرة والعظمة والكبرياء، والمجد، والجلال، والجمال والحمد المطلق، ومن صفات الأفعال المتعلقة بمشيئته وقدرته؛ كالرحمة والرضا، والسخط والكلام، وأنه يتكلم بما يشاء كيف يشاء وكلماته لا تنفد، ولا تبيد، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق؛ منه بدأ، وإليه يعود.

وأنه لم يزل ولا يزال موصوفًا بأنه يفعل ما يريد، ويتكلم بما شاء، ويحكم على عباده بأحكامه القدرية، وأحكامه الشرعية وأحكامه الجزائية فهو الحاكم المالك، ومن سواه مملوك محكوم عليه؛ فلا خروج للعباد عن ملكه ولا عن حكمه، ويؤمنون بما جاء به الكتاب وتواترت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت