الصفحة 17 من 73

وهي مأخوذة من عان يعين إذا أصابه بعينه، وأصلها من إعجاب العائن بالشيء ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعيون، وقد يعين الإنسان نفسه وقد يعين بغير إرادته، والعين قد تكون من رجل صالح من جهة إعجابه بالشيء، كما في قصة عامر بن ربيعة الصحابي لما عان سهل بن حنيف رضي الله عنهما.

قال الإمام ابن القيم: وهي سهام تخرج من نفس العائن فتصيب المعين تارة وتخطئه تارة؛ فإن صادفته مكشوفًا لا وقاية عليه أثرت فيه ولا بد، وإن صادفته حذرًا شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه وربما رُدت السهام على صاحبها [1] .

يقول الشيخ السدحان: العين هي المرض الغالب على الناس وغيرها استثناء، ودليلنا على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين» [2] . وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «العين تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر» .

وروى الإمام أحمد والترمذي أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم؟ قال: «نعم فلو كان شيء سابق القدر لسبقته العين» .

وقد تقع العين من الجن؛ فعن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة؛ (أي بقعة سوداء) فقال:

(1) زاد المعاد (4/ 165) .

(2) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت