أمسيتم - فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم وأغلقوا أبوابكم واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تُعَرَّضوا عليها شيئًا واطفئوا مصابيحكم» [1] . والإيكاء هو ربط في السقاء والتخمير هو تغطية الآنية.
ولإطفاء السراج علةٌ ذكرها لنا - عليه الصلاة والسلام - فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جاءت فأرة فجرّت الفتيلة فألقتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إذا نمتم فأطفئوا سراجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم» [2] .
بل إنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تُرسلوا فواشيكم - وهي المال المنتشر كالإبل والبقر ونحوها - وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء؛ فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء» [3] .
قال ابن الجوزي رحمه الله: والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها في النهار؛ لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره، وكذلك كل سواد، ولهذا جاء في حديث أبي ذر:
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه أبو داود والحاكم.
(3) رواه مسلم.