الصفحة 22 من 50

فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [النحل: 53 - 55] ، وقال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] .

ولهذا نجد القرآن الكريم يدعونا إلى التفكر والتعرف على نعم الله التي لا تحصى، وأن نقدرها قدرها، ونستشعر فضل الله علينا، ونقوم بواجب الحمد والشكر له على ما أنعم.

فما أجدرنا أن نشعر بمدى فقرنا وحاجتنا إليه سبحانه في كل لحظة وكل حركة وسكنة، وكذا مدى تقصيرنا في واجب الشكر وضرورة استعمال هذه النعم في طاعته والبعد بها عن معصيته [1] .

من هنا يتضح عظيم شأن هذه العبادة، والتي ـ للأسف الشديد ـ قد نسيها كثير من الناس اليوم، حتى أصبحت النعم لا تعني شيئا لهم، وكأنها أمر طبيعي لا يستحق الشكر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم [2] .

ويقول ابن القيم رحمه الله: ولله تبارك وتعالى على عبده نوعان من الحقوق لا ينفك عنهما:

أحدهما: أمره ونهيه اللذان هما محض حقه عليه.

والثاني: شكر نعمه التي أنعم بها عليه.

وكلما كان أفقه في دين الله كان شهوده للواجب عليه أتم

(1) زاد على الطريق ـ مصطفى مشهور ـ (43، 44) بتصرف.

(2) التذكرة في شكر النعم ـ عبد العزيز الخطابي ـ (5) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت