حيزت له الدنيا بحذافيرها» [1] .
فإن قيل: فما علاج القلوب الغافلة عن شكر نعم الله تعالى؟
فالجواب: أما القلوب المبصرة، فتتأمل ما رمز إليه من أصناف نعم الله عز وجل، وأما القلوب البليدة التي لا تعد النعمة نعمة إلا إذا نزل بها البلاء، فسبيل صاحبها:
1 -أن ينظر أبدا إلى من دونه، ويفعل ما كان يفعله بعض القدماء، فإن كان يحضر دار المرضى ليشاهد أنواع البلاء عليهم، ثم يتأمل صحته وسلامته، ويشاهد الجناة الذين يقتلون، وتقطع أيديهم وأرجلهم ويعذبون، فيشكر الله على سلامته من تلك العقوبات، ويحضر المقابر، فيعلم أن أحب الأشياء إلى الموتى أن يردوا إلى الدنيا، ليتدارك من عصى عصيانه، وليزيد في الطاعة من أطاع، فإن يوم القيامة يوم التغابن، فإذا شاهد المقابر، وعلم أحب الأشياء إليهم، فليصرف بقية عمره في طاعة الله تعالى وشكره في الإمهال، بأن يصرف العمر إلى ما خلق لأجله، وهو التزود للآخرة.
2 -ومما ينبغي أن يعالج به أن يعرف أن النعمة إذا لم تشكر زالت، كان الفضيل رحمه الله تعالى يقول: عليكم بمداومة الشكر على النعم، فقل نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم [2] .
شكرها لا ينال إلا بتوفيق الله:
(1) أخرجه الترمذي (3247) ، وابن ماجة (3349) ، والحميدي (439) ، والبخاري في الأدب المفرد (300) من حديث عبيد الله بن محصن الأنصاري.
(2) مختصر منهاج القاصدين ـ ابن قدامة المقدسي ـ (425 - 431) .