ولما ذكر ابنُ المبارك- رحمه الله- حديث: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ... » [1] ، قال قائل: ما هذا؟ على معنى الإنكار.
فغضب ابنُ المبارك- رحمه الله- وقال: يمنعنا هؤلاء أن نحدِّثَ بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كلَّما جهلنا معنى حديث تركناه! لا؛ بل نرويه كما سمعنا، ونُلزم الجهل أنفسنا [2] .
قال أبو معاوية محمد بن خازم: كنتُ أقرأ حديثَ الأعمش عن أبي صالح على أمير المؤمنين هارون الرَّشيد.
فكلَّما قلت: قال رسول الله، قال هارون: صلى الله على سيدي ومولاي.
حتى ذكرتُ حديث: «التقى آدم وموسى ... [3] » .
فقال عمُّ هارون الرَّشيد: أين التقيا يا أبا معاوية؟!
فغضب الرَّشيدُ من ذلك غضبًا شديدًا، وقال: أتعترض على الحديث، عليَّ بالنَّطع والسَّيف. فأحضر ذلك.
فقام الناس إليه يشفعون فيه، فقال الرَّشيد: هذه زندقة. ثم أمر بسجنه، وأقسم أن لا يخرج حتى يخبره من ألقى إليه هذا.
فأقسم عمُّه بالأيمان المغلَّظة ما قال هذا له أحد؛ وإنَّما كانت هذه
(1) رواه البخاري (2475) .
(2) تعظيم قدر الصلاة (1/ 504) .
(3) رواه البخاري (4736) .