الكلمة بادرةً منِّي، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه منها، فأطلقه [1] .
قال أبو إسماعيل الصَّابونيُّ- رحمه الله- معلِّقًا على هذه القصَّة: «هكذا ينبغي للمرء أن يعظِّمَ أخبارَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقابلها بالقبول والتَّسليم والتَّصديق، وينكر أشدَّ الإنكار على مَن يسلك فيها غير هذا الطريق الذي سلكه هارون الرَّشيد- رحمه الله- مع مَن اعترض على الخبر الصَّحيح الذي سمعه بـ (كيف) على طريق الإنكار له والابتعاد عنه، ولم يتلقه بالقبول كما يجب أن يتلقى جميع ما يرد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -» [2] .
ونظر سعيد بن المسيب رحمه الله إلى رجل صلى بعد النداء من صلاة الصبح فأكثر الصلاة، فحصبه ثم قال: إذا لم يكن أحدكم يعلم فليسأل؛ إنَّه لا صلاةَ بعد النِّداء إلا ركعتين، فانصرَفَ، فقال: يا أبا محمد، أتخشى أن يعذِّبَني اللهُ بكثرة الصَّلاة؟
قال: بل أخشى أن يعذِّبَك اللهُ بترك السُّنَّة [3] .
ومثله ما جاء عن الإمام مالك بن أنس- رحمه الله- أنَّ رجلًا جاءه فقال: من أين أُحْرم؟
قال: من حيث أَحرمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال: فإن زدتُ على ذلك.
(1) سير أعلام النبلاء (9/ 288) .
(2) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (117) .
(3) الفقيه والمتفقه (1/ 214) .