الإسلام الذي أنزله الله عزَّ وجلَّ على محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 91] ، وقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 58] ؛ وإنَّما إسلامٌ جديد منفتح، وغير مغلق، وغير مكتمل [1] ، بعكس ما أراده الباري- عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ؛ فالإسلام الجديد العصريُّ المستنير ليس من الضَّروريِّ أن يقوم على خمسة أركان؛ فالشَّهادتان في الدِّين الجديد ليس لهما مدلولٌ إيمانيٌّ لأنَّه «وفي حقيقة الأمر وطبقًا لمقتضيات العصر لا تعني الشهادة التلفظ بهما أو كتابتهما؛ إنَّما تعني الشَّهادة على العصر، فليست الشَّهادتان إذن إعلانًا لفظيًّا عن الألوهية والنُّبوَّة؛ بل الشَّهادةُ النَّظريَّة والشَّهادة العمليَّة على قضايا العصر وحوادث التَّاريخ» [2] .
أمَّا الجزء الثَّاني من الشَّهادة فليس من الإسلام؛ لأنَّ المسلمين هم الذين أضافوها؛ إذ كان الإسلامُ في البداية دعوةً إلى لقاء لكلِّ الأديان [3] .
(1) يقول أركون: (الإسلام لا يكتمل أبدًا؛ بل ينبغي إعادة تحديده وتعريفه داخل كل سياق اجتماعي ثقافي، وفي كل مرحلة تاريخية ... ) . قضايا في نقد العقل الديني (174) .
(2) من العقيدة إلى الثورة لحسن حنفي (1/ 17) .
(3) ينظر: صوت الناس، محنة ثقافة مزورة للصادق النيهوم (25) .