فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 101

يَتَنَزَّل عليهم بألسنتهم [1] والنَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بين ظهرانيهم يبيِّن لهم ما نزل إليهم، وما أشكل عليهم في شتَّى مسائل الدِّين.

وقد أخذوا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - «لفظ القرآن ومعناه» ؛ كما قال ابنُ تيمية- رحمه الله [2] .

فتعلَّموا القرآنَ بنصوصه ومعانيه، وقواعده وضوابطه، وتركهم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على ملَّة قويمة مستقرَّة، ومحجَّة بيضاء ناصعة، لا خفاء فيها ولا غموض، ولا لبس ولا إبهام؛ «قد تركتُكم على البيضاء ليلُها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلَّا هالكٌ» [3] ؛ فكلُّ ما خفي وأشكل واشتبه فبيانُه وجلاؤُه في علم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال عمر بن الخطاب لابن عبَّاس- رضي الله عنهم: «كيف تختلف هذه الأمَّة ونبيُّها واحد، وقبلتها واحدة؟!

فقال ابن عبَّاس- رضي الله عنهما: «يا أميرَ المؤمنين؛ إنَّما أُنزل علينا القرآنُ فقرأناه، وعلمنا فيمن نزل، وإنَّه سيكون بعدنا أقوامٌ يقرؤون القرآنَ ولا يدرون فيمَن نزل، فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان لهم

(1) وممَّا يؤكِّد هذا ما جاء عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: «والذي لا إله غيره ما من كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إلا أنا أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحدًا هو أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه» . رواه مسلم في صحيحه (2463) .

وروى ابنُ إسحاق عن مجاهد، قال: «عرضت القرآن ثلاث عرضات على ابن عبَّاس، أقفه عند كلِّ آية، أسأله فيم نزلت، وكيف كانت» . سير أعلام النُّبلاء (4/ 450) .

(2) مجموع الفتاوى (13/ 384) .

(3) سنن ابن ماجه (43) وصححه الألباني في صحيح الجامع (7818) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت