فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا ... » [1] .
قال الشَّاطبيُّ- رحمه الله: «فلهذا كلِّه يجب على كلِّ ناظر في الدَّليل الشَّرعيِّ مراعاة ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به؛ فهو أحرى بالصَّواب، وأقومُ في العلم والعمل» [2] .
وقال الحافظُ ابنُ رجب الحنبليّ- رحمه الله: «فالعلمُ النَّافعُ من هذه العلوم كلِّها: ضبطُ نصوص الكتاب والسُّنَّة وفهم معانيها، والتَّقَيُّد في ذلك بالمأثور عن الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام، والزُّهد والرَّقائق والمعارف وغير ذلك» [3] .
وقال الحافظ ابنُ عبد الهادي- رحمه الله: «ولا يجوز إحداثُ تأويل في آية أو سنَّة لم يكن على عهد السَّلف، ولا عرفوه ولا بيَّنوه للأمَّة؛ فإنَّ هذا يتضمَّن أنَّهم جهلوا الحقَّ في هذا وضلُّوا عنه، واهتدى إليه هذا المعترض المستأخر» [4] .
وقال ابنُ تيمية- رحمه الله: «مَن فسَّر القرآنَ أو الحديث وتأوَّله على غير التَّفسير المعروف عن الصَّحابة والتَّابعين، فهو مفتر على الله، ملحدٌ في آيات الله، محرِّفٌ للكلم عن مواضعه؛ وهذا فتحٌ لباب الزَّندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين
(1) فضائل القرآن للقاسم بن سلام (103) .
(2) الموافقات (3/ 77) .
(3) فضل علم السلف (6) .
(4) الصارم المنكي (1/ 497) .