فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 101

الإسلام» [1] .

وأمَّا القولُ بأنَّ السَّلفَ بشرٌ غير معصومين فكيف نُلزَم باتِّباعهم؟

فجوابه: أنَّ العصمةَ للمنهج لا للأفراد؛ فالأفرادُ غيرُ معصومين؛ أمَّا المنهجُ الذي ساروا عليه فهو المعصوم الذي لا يدخله خللٌ، ولا يعتريه نقصٌ؛ لأنَّ الأمَّةَ لا تجتمع على ضلالة، وملخَّصُ منهجهم اتِّباعُ الكتاب والسُّنَّة وعدمُ معارضتهما بآراء الرِّجال واعتماد لغة العرب أساسًا في فهم هذين الأصلين.

ثانيًا: الرُّجوعُ إلى لغة العرب في فهم المراد من كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد شاء اللهُ تعالى أن تكون رسالتُه الخاتمة إلى البشريَّة باللُّغة العربيَّة، {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2] ، {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت: 3] ، {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [فصلت: 3] ، {إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} . [الزخرف: 3] ، {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ} [الأحقاف: 12] .

وقد يكون من وجوه الحكمة في ذلك أنَّ هذه اللُّغةَ بَلَغَت في سلَّم اللغات الإنسانيَّة الذّروةَ في سعة الألفاظ، وفي ثراء أساليب النَّظم؛ ممَّا جَعَلَها أكفأَ اللُّغات في حمل المعاني، وأقدرها على أدائها؛ فالقرآنُ عربيٌّ في ألفاظه، وفي تراكيب تلك الألفاظ، وفي أساليبه ومعانيه؛ فمعاني كتاب الله تعالى موافقةٌ لمعاني كلام العرب، كما أنَّ

(1) مجموع الفتاوى (13/ 243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت