ألفاظَه موافقةٌ لألفاظها، ولهذا فلا يمكن لأحد أن يفهم كلامَ الله ورسوله إلَّا من هذه الجهة.
قال الشاطبيُّ- رحمه الله: «فعلى النَّاظر في الشَّريعة والمتكلِّم فيها أصولًا وفروعًا ... أن لا يتكلَّمَ في شيء من ذلك حتى يكون عربيًّا، أو كالعربيِّ في كونه عارفًا بلسان العرب ... فإن لم يبلغ ذلك فحسبُه في فهم معاني القرآن التَّقليدُ، ولا يحسن ظنه بفهمه دون أن يسأل فيه أهل العلم به» [1] .
وما زال السَّلفُ ومَن كان على هديهم يستدلُّون على معاني الكتاب والسُّنَّة بكلام العرب من شعر وغيره.
قال ابنُ تيمية- رحمه الله: «فمعرفةُ العربيَّة التي خوطبنا بها ممَّا يُعين على أن نفقه مرادَ الله ورسوله بكلامه، وكذلك معرفة دلالة الألفاظ على المعاني؛ فإنَّ عامَّةَ ضلال أهل البدع كان بهذا السَّبب؛ فإنَّهم صاروا يحملون كلامَ الله ورسوله على ما يدَّعون أنَّه دالٌّ عليه، ولا يكون الأمرُ كذلك» [2] .
ولذلك قال الحسنُ- رحمه الله: «أهلكتهم العجمةُ يتأوَّلونه على غير تأويله» [3] .
وقال الإمامُ الشَّافعيُّ: «ما جهل النَّاس ولا اختلفوا إلَّا لتركهم
(1) الاعتصام (1/ 503) .
(2) مجموع الفتاوى (7/ 116) .
(3) الاعتصام (1/ 503) .