قال القرطبيُّ- رحمه الله: «وهذا كلُّه جهلٌ باللِّسان ... فإنَّ اللهَ تعالى خاطب العربَ بأفصح اللُّغات، والعربُ لا تدع أن تقول تسعة، وتقول اثنين وثلاثة وأربعة.
وكذلك تَستقبح ممَّن يقول: أعط فلانًا أربعة ستة ثمانية، ولا يقول ثمانية عشر» [1] .
فالمرادُ بالآية التَّخييرُ بين تلك الأعداد لا الجمع، ولو أراد الجمعَ لقال تسع، ولم يعدل عن ذلك إلى ما هو أطول منه وأقلّ بيانًا [2] .
وقولُ مَن زَعَمَ أنَّ المحرَّمَ من الخنزير إنَّما هو اللَّحم، وأمَّا الشَّحم فحلال؛ لأنَّ القرآن إنَّما حرَّم اللَّحمَ دونَ الشَّحم في قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3] .
ولو عرف أنَّ اللَّحمَ يُطْلَقُ على الشَّحم أيضًا في لغة العرب؛ بخلاف الشَّحم؛ فإنَّه لا يُطْلَقُ على اللَّحم، لم يقل ما قال [3] .
وقولُ مَن زعم أنَّ معنى قوله تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: 87] .
أي يفوتنا، ولو علم أنَّ معنى نقدر: نضيِّق، لم يخبط هذا الخبط.
واعتقاد بعضهم أنَّ قولَه تعالى: {يَاتُوكَ رِجَالًا} [الحج: 27] - أنَّ المرادَ بالآية الرِّجال؛ ولذلك يكتبون هذه الآيةَ في التَّمائم للفتاة
(1) تفسير القرطبي (5/ 17) .
(2) التسهيل لابن جزي (1/ 232) .
(3) ينظر: تفسير القرطبي (2/ 222) ، تفسير ابن كثير (3/ 16) .