البكر ليأتيها الرَّجلُ ويتزوَّجها!! وإنَّما معنى الآية مشاة على أرجلهم.
قال الشَّاطبيُّ- رحمه الله- معلِّقًا على حال هؤلاء الذين يفسِّرون القرآنَ بغير علم: «تخرصهم على الكلام في القرآن والسُّنَّة العربيَّين مع العرو عن علم العربية الذي يفهم به عن الله ورسوله، فيفتاتون على الشَّريعة بما فهموا، ويدينون به، ويخالفون الرَّاسخين في العلم؛ وإنَّما دخلوا ذلك من جهة تحسين الظَّنِّ بأنفسهم واعتقادهم أنَّهم من أهل الاجتهاد والاستنباط، وليسوا كذلك.
كما حكي عن بعضهم أنَّه سئل عن قول الله تعالى: {رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ} [آل عمران: 117] [1] فقال: هو هذا الصرصر» [2] .
ثالثًا: الرُّجوعُ للقواعد والأصول التي وَضَعَها السَّلَفُ في فهم النُّصوص:
كان للسَّلف قواعدُ ومبادئُ يسيرون عليها في فهمهم للنُّصوص الشَّرعيَّة، وأوَّلُ مَن جَمَعَ هذه القواعد وبيَّنَها وشرحَها الإمامُ الشَّافعيُّ في كتابه [الرِّسالة] الذي كان نواةً لما أُلِّف بعده من كتب علم [أصول الفقه] .
والتي تُعنَى بجمع القواعد التي تضبط استنباطَ الأحكام الشَّرعيَّة من نصوص الكتاب والسُّنَّة؛ ولذلك يشنُّ أصحابُ بدعة [إعادة قراءة النَّصّ] حملةً شعواء على الإمام الشَّافعيِّ وكتابه الرِّسالة؛ يقول أركون عن الإمام الشَّافعيِّ وكتابه الرِّسالة: «قد ساهم في سجن العقل
(1) صر: برد شديد. لسان العرب (4/ 450) مادة: صرر.
(2) أي: صرار الليل، ينظر: الاعتصام (1/ 179) .