التداوي عند وقوع الأمراض وفي التوقي من كل مؤذ آدميا كان أو غيره، والتحرز من المتوقعات حتى يقدم العدة لها، وهكذا سائر ما يقوم به عيشه في هذه الدار من درء المفاسد وجلب المصالح" [1] ."
وسئل سماحة الشيخ ابن باز عن الحكم في التداوي قبل وقوع الداء كالتطعيم، فأجاب:"لا بأس بالتداوي إذا خشي وقوع الداء لوجود وباء أو أسباب أخرى يخشى من وقوع الداء بسببها فلا بأس بتعاطي الدواء لدفع البلاء الذي يخشى منه، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «من تصبح بسبع تمرات من تمر المدينة لم يضره سحر ولا سم» [2] ."
وهذا من باب دفع البلاء قبل وقوعه، فهكذا إذا خشي من مرض وطعم ضد الوباء الواقع في البلد أو في أي مكان، لا بأس بذلك من باب الدفاع، وكما يعالج المرض النازل يعالج بالدواء المرض الذي يخشى منه، لكن لا يجوز تعليق التمائم والحجب ضد المرض أو الجن أو العين لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. وقد أوضح عليه الصلاة والسلام أن ذلك من الشرك الأصغر فالواجب الحذر من ذلك" [3] ."
(1) الموافقات في أصول الشريعة ـ للشاطبي ـ دار المعرفة، بيروت، المجلد الثاني، ص 150.
(2) أخرجه مسلم (2047) بلفظ"من أكل سبع تمرات، مما بين لابتيها، حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي"، والبخاري (10/ 249) في كتاب الطب بلفظ"من تصبح سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر"، كلاهما من حديث سعد بن أبي وقاص.
(3) مجلة الدعوة ـ العدد 1588 ـ 10 ذي الحجة 1417 هـ، وقد سبق نشر الفتوى نفسها في العدد الخامس والثلاثين من مجلة البحوث الإسلامية، ص 96.