التوكل في اللغة يعني الاستسلام والترك، ويراد به أيضًا إظهار العجز والاعتماد على الغير [1] .
وحقيقة التوكل على الله: صدق اعتماد القلب عليه في استجلاب المصالح، ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كلها [2] ، مع فعل الأسباب التي أمر الله بها سواء كانت من العبادات (كالدعاء والصلاة والصدقة وصلة الأرحام) ، أم كانت من الماديات التي جرت سنة الله بترتيب مسبباتها عليها [3] .
وأما الاعتماد على الله بدون فعل الأسباب فهو طعن في الله عز وجل وفي حكمته تبارك وتعالى، لأن الله تعالى ربط المسببات بأسبابها [4] .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس توكلا على الله تعالى وكان يفعل الأسباب ويأخذ بها: ومن ذلك أنه لبس درعين في غزوة أحد ليتوقى بهما السهام، وثبت أنه كان يرقي نفسه بالمعوذات ويقرأ على أصحابه إذا مرضوا.
(1) مجمل اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس ـ كتاب الواو ـ باب الواو والكاف وما يثلثهما، طبعة مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1404 هـ، تحقيق ودراسة زهير سلطان.
(2) جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم لابن رجب ـ طبعة دار المعرفة ص 409.
(3) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز واللجنة الدائمة للإفتاء، جمع وتحقيق عبد الرحمن يعقوب ـ مكتبة حراء 1408 هـ، ص: 236.
(4) فتاوى الشيخ محمد بن عثيمين ـ إعداد وترتيب أشرف بن عبد المقصود ـ طبعة دار عالم الكتب 1412 هـ، المجلد الأول ص 141.