فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 85

منه، ليبين لهم أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تقتضي مسبباتها ففي نهيه إثبات الأسباب، وفي فعله إشارة إلى أنها لا تستقل، بل الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر شيئا، وإن شاء أبقاها فأثرت" [1] ."

وقال في موضع آخر:"وقوله"لا يورد"سبب النهي عن الإيراد خشية الوقوع في اعتقاد العدوى، أو خشية تأثير الأوهام ... فالأولى بالعاقل أن لا يتعرض لمثل ذلك، بل يباعد أسباب الآلام ويجانب طرق الأوهام والله أعلم" [2] .

وقد منع عمر بن الخطاب رضي الله عنه من دخول البلاد الموبوءة عام الطاعون وقال:"نفر من قدر الله إلى قدر الله".

قال الإمام الشاطبي (رحمه الله) في كلامه عن المشقة الداخلة على المكلف:"وفهم من مجموع الشريعة الإذن في دفعها على الإطلاق، رفعا للمشقة اللاحقة، وحفظا على الحظوظ التي أذن لهم فيها، بل أذن في التحرز منها عند توقعها وإن لم تقع، تكملة لمقصود العبد، وتوسعة عليه، وحفظا على تكميل الخلوص في التوجه إليه، والقيام بشكر النعم."

فمن ذلك الإذن في دفع ألم الجوع والعطش، والحر والبرد، وفي

(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ـ دار المعرفة ـ بيروت، الجزء العاشر، ص 160.

(2) المرجع السابق ص: 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت