فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 85

وروي عن ثابت بن الضحاك ـ رضي الله عنه ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بحديدة عذب به في نار جهنم» [1] .

وقد ذكر الحافظ ابن حجر في شرحه لهذه الأحاديث مذهب أهل السنة في أن أصحاب المعاصي لا يخلدون في النار، لأن الروايات صحت أن أهل التوحيد يعذبون في النار ثم يخرجون منها، وأنه أجيب عن ذكر التخليد في الحديث الأول ـ أعلاه ـ بعدة إجابات منها:

-يحمل ذلك على من استحله فإن يصير باستحلاله كافرا، والكافر مخلد بلا ريب.

-ورد هذا مورد الزجر والتغليظ وحقيقته غير مراده.

-أن هذا جزاؤه، لكن قد تكرم الله على الموحدين فأخرجهم من النار بتوحيدهم.

-مخلدا فيها إلى أن يشاء الله [2] .

واختار ابن حجر أن أولى ما حمل عليه الحديث أن المعنى المذكور جزاء فاعل ذلك إلا أن يتجاوز الله تعالى عنه [3] .

قال ابن دقيق العيد:"ويؤخذ منه أن جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم لأن نفسه ليست ملكا له مطلقا بل هي"

(1) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما جاء في قاتل النفس.

(2) فتح الباري ـ المجلد الثالث، ص 237 - 238.

(3) فتح الباري ـ المجلد العاشر، ص 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت