وأما في الشرع فإن الضرب المبرح لم يرد كأسلوب من أساليب طرد الجن من بدن الإنسان، وإنما الذي ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو نهر الجن وزجرهم كما في حديث أبي الدرداء عند مسلم وفيه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال للشيطان: «ألعنك بلعنة الله ثلاثا ... الحديث» .
وفي حديث أخرجه أحمد أنه قال: «اخرج عدو الله أنا رسول الله» . وورد عن السلف أنهم يقرءون على المصاب القرآن (كالكرسي والمعوذات وأول الصافات وغيرها) ويؤذن في أذنه وغير ذلك. أما الضرب المبرح فلم يرد في السنة -فيما أعلم-.
ولكن لأنه لم يرد أيضًا النهي عنه فقد استعمله بعض السلف والأئمة، كما نقل ذلك عن شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) ونقله عنه ابن القيم ـ رحمه الله ـ في أكثر من موضع وقال شيخ الإسلام (الفتاوى جـ 24 ص 277) :"فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ويضرب على بدنه ضربا عظيما لو ضرب به جمل لأثر به أثرا عظيما، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله"أ. هـ.
وهذا أدى بكثير من القراء إلى ضرب العديد من المرضى ضربا شديدا، معولين على كلام شيخ الإسلام، ظنا منهم بأن هذا الضرب لا يقع على المريض. وإنما يقع على الجن مما أدى ببعض الحالات إلى الوفاة أو الإصابات الخطيرة، وهذا أمر متكرر ومعروف يعرفه الأطباء في المستشفيات والمرضى وأهلهم وأما الراقي والمعالج الذي يضرب فلا يكاد يعرف بعضهم عدد الذين ضربهم في يوم واحد فضلا أن يعرف