قال العلامة السعدي في تفسيره: «قوله تعالى: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} : أي الجار القريب الذي له حقان: حق الجوار، وحق القرابة؛ فله على جاره حق وإحسان راجع إلى العرف.
وكذلك الجار الجنب؛ أي: الذي ليس له قرابة، وكلما كان الجار أقرب بابًا كان آكد حقًا؛ فينبغي للجار أن يتعاهد جاره بالهدية والصدقة، والدعوة واللطافة بالأقوال والأفعال، وعدم أذيته بقول أو فعل» [1] .
وكما جاء الحث على الإحسان للجار في الكتاب فقد جاء الحث في السنة، والترغيب في الإحسان إليه، والتخويف من التقصير في حقه؛ ففي الصحيحين من حديث عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سَيُوَرَّثه» [2] .
وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» [3] .
وفي مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره - أو قال لأخيه - ما
(1) تفسير السعدي ص 143.
(2) أخرجه البخاري رقم 6014، ومسلم رقم 2624، 2625.
(3) أخرجه البخاري رقم 6018، ومسلم رقم 48.