فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 46

يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث» [1] .

فكثيرًا ما تفسد ذات بين الجيران؛ إما بسبب خصومة كما مر، أو بسبب تافه حقير، وربما قامت سوق العداوة بين الجيران بدون سبب ظاهر، ومع ذلك قل من يحرص على الإصلاح ورأب الصدع وجمع الكلمة، بل قد يوجد من يغري العداوة ويزكي أوارها؛ وهذا الصنيع لا يجوز، بل اللائق بالجيران أن يهبوا لإصلاح ذات البين إذا فسدت، ويعظم هذا الواجب في حق من له جاه ومكانة؛ قال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114] .

فقد تبذل الأسباب ويُسعى في الصلح بين الجيران، ولكن قد يوجد من يتعنت ويركب رأسه ويرفض الصلح، فيكتوي الجميع بلهيب الفرقة. فلا يحسن بالرجل أن يرفض الصلح، بل ينبغي له أن يفرح به، وأن يشكر من سعى له.

فالجار الصالح من علامات السعادة، ومن عاجل بشرى المؤمن؛

(1) متفق عليه؛ البخاري رقم 6065، ومسلم رقم 2559.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت