ومع ذلك يندر أن تجد من يُعنى بالنصيحة ويقدرها قدرها، فيقوم بمناصحة جيرانه بالأسلوب الحكيم المناسب، ومن هنا تتزايد الشرور وتترسخ وتستمر؛ فواجب على الجيران أن يتناصحوا فيما بينهم، وأن يكمل بعضهم بعضًا، حتى تشيع فيهم المحبة وترفع عنهم العقوبة.
فمن الناس من هو كثير الخصومة والملاحاة مع جيرانه؛ فتراه يتشاجر معهم عند كل صغيرة وكبيرة. وربما وصل الأمر إلى الاشتباك بالأيدي، وربما تطور الأمر فوصل إلى الشرطة والمحاكم.
وكثيرًا ما يكون النزاع بسبب أمور تافهة يمكن للإنسان - بشيء من سعة العقل وكبر النفس - أن ينظر إليها ويبتسم من حدوثها؛ فالحياة لا تخلو من أعمال تثير النفس، ومن أناس يثيرون الخصومة.
فهناك من الجيران من يتخاصم مع جيرانه، ولكنه يُبقي على حبال المودة فلا يصرمها البتة. ولكن هناك من إذا خاصم جارًا أو أحدًا من الناس فجر في الخصومة، فظلم وتعدى، وهجر صاحبه وقاطعه بعد أن تنتهي الخصومة، بل ربما تربص به وألب الجيران عليه.
وما أكثر وقوع هذا الأمر بين الجيران؛ فبمجرد أدنى خلاف يسير - لا يترتب عليه شيء في الغالب - يهجر أحدهم أخاه ويعطيه ظهره، ويقطع أواصر المحبة والرحمة والأخوة، وما هكذا تورد الأمور، ولا هكذا تكون المعاملة بين المسلمين، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، لا