والأخبار في هذا المعنى كثيرة. اهـ [1] .
* قال الشيخ محمد بن سالم البيحاني في كتابه: إصلاح المجتمع: «حق الجار على الجار عظيم في الأديان كلها والشرائع أجمعها والأوضاع كافة. والعرب كانوا يعظمون حق الجار ويحترمون الجوار في الجاهلية قبل الإسلام، ويعتزون بثناء الجار عليهم، ويفخرون بذلك، وحين جاء الإسلام أكد حق الجوار وحث عليه، وجعله كالقرابة، وكاد يورثه كما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» [2] .
اعلم وفقني الله وإياك لحسن الجوار أن للجار حقوقًا كثيرة ذكرها العلماء؛ منها:
1 -كف الأذى عنه: قد مر معنا أن الجار له منزلة عالية، وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من إيذائه، بل قد عد العلماء إيذاء الجار كبيرة من الكبائر كما سيأتي معنا؛ ففي البخاري عن أبي شريح رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه» [3] ، وفي صحيح
(1) شعب الإيمان للقصري 218. والقصري هو: أبو محمد عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل الأندلسي المعروف بالقصري، انظر السير 21/ 420.
(2) إصلاح المجتمع ص 173، والحديث سبق تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.