مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» [1] . وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» [2] .
قال ابن بطال - رحمه الله - في شرحه لحديث أبي شريح: «في هذا الحديث تأكيد حق الجار؛ لقسمه ثلاث مرات وتكرير اليمين، وفيه نفي الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول والفعل؛ والمراد به الإيمان الكامل» [3] .
وقال ابن أبي جمرة: «حفظ حق الجار من كمال الإيمان، والإضرار به من الكبائر» [4] .
قال الهيثمي في كتابه الزواجر: «الكبيرة العاشرة بعد المائتين: إيذاء الجار ولو ذميًا، كأن يشرف على حرمه، أو يبني ما يؤذيه مما لا يسوغ له شرعًا» . ثم سرد بعض الأحاديث، ثم قال: «فإن قلتَ: إيذاء المسلم كبيرة مطلقًا، فما وجه تخصيص الجار؟ قال: قلت: كأن وجه التخصيص أن إيذاء غير الجار لا بد فيه أن يكون له وقع بحيث لا يحتمل عادة، بخلاف إيذاء الجار؛ فإنه لا يشترط في كونه كبيرة أن يصدق عليه عرفًا أنه إيذاء.
(1) رواه مسلم رقم 46.
(2) تقدم تخريجه.
(3) فتح الباري 10/ 456.
(4) فتح الباري 10/ 459.