المرأة على زوجها، وفيه هتك لحرمة الجار الذي ينتظر من جاره المحافظة على عرضه حال غيبته.
ولهذا جاء في ذلك الوعيد الشديد محذرًا من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد:
أخرج الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك» [1] .
ولقد أخذ هذا الذنب صفة الفحش والغدر والخيانة والتعدي والظلم والإفساد؛ لأن الجار يعرف أوقات جاره دخولًا وخروجًا وحضرًا وسفرًا، ويعرف غالبًا أحوال البيت وما يدور فيه.
وهذا لا ينفي مسؤولية المرأة إذا كانت مطاوعة لذلك الغادر الخائن؛ فهي مطالبة بالحشمة والستر والبعد عن التبرج والتبذل، كما أنها مأمورة بالمحافظة على دينها وشرفها وفراش زوجها.
فكم من الناس من يغفل عن هذا الأمر؛ فلا يتعاهد جيرانه بالطعام، مع أنه قد يصنع ما يزيد على حاجته ثم يرمي باقيه في المزابل، ومن جيرانه من قد يبيت على الطواء لا يجد ما يسد جوعته؛ وهذا مناف لحق الجيرة وآداب المروءة؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن
(1) رواه البخاري 4477، ومسلم 86.