فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 46

أخرج البخاري في الأدب المفرد، عن نافع بن عبد الحارث رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء» [1] .

ومع ذلك تجد كثيرًا من الناس لا يبالي باختيار الجار الصالح.

فقد مر بنا في حقوق الجيران أن من حقه أن تصبر على أذاه، ومن الناس من لا يصبر على أدنى هفوة تصدر من جاره؛ فلا يتغاضى ولا يتغافل، بل يضع كل شيء على باله، فما أن يصاب بالتافه من الأمر إلا وتراه حَرج الصدر، لهيف القلب، كاسف الوجه، تتناجى الهموم في صدره، فتؤرق جفنه، وتقض مضجعه؛ وما ذلك إلا لرخاوة نفسه، وضيق عطنه، وقلة تحمله.

فلا ينبغي لجار أن يتضايق من جاره لأدنى هفوة؛ فالجار أولى بأن تعفو عنه وتتغاضى عن زلته، خصوصًا إذا كان ذا فضل وإحسان.

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد ... جاءت محاسنه بألف شفيع

وهناك من الناس من يرد الإساءة بمثلها أو أشد، وهذا من التقصير في حق الجار، ومما يوغر الصدر ويغري العداوة.

قال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] ، وهذا في حق الناس كلهم، فكيف بالجار؟ اهـ

(1) الأدب المفرد رقم 116، والحاكم 4/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت