إما نسيانًا أو تهاونًا أو نحو ذلك. وهذا الأمر لا يحسن؛ فهو مما يوغر الصدر، ويورث لدى الجار الشكوك في جاره؛ فقد يظن أنه محتقر له غير مبال به، فحري بالجار أن يحرص على دعوة جيرانه، لا سيما في المناسبات العامة، خاصة وأن الجار يرى المدعوين يتوافدون إلى بيت جاره.
كما يحسن بالجار إذا لم يُدع ألا يعظم ذلك في نفسه، وألا يتشوف إلى دعوة جاره له. بل يجمل به أن يحسن الظن بجاره، وأن يلتمس له أحسن المخارج والمعاذير؛ فذلك من دلائل السمو، وكرم النفس، ورسوخ القدم في الفضيلة.
فعن أبي رقية تميم الداري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدين النصيحة - ثلاثًا - قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» [1] .
فالنصيحة واجبة، وهي في حق الجار أوجب وآكد، ومع ذلك قل من يحرص عليها ويسديها لجيرانه، مع أنه يوجد من بين الجيران من لا يشهد صلاة الجماعة، وقد يوجد فيهم من يتعاطى المسكرات، وقد يوجد من يدخل المنكرات في بيته، ومنهم من يعق والديه، أو يقطع أرحامه.
(1) رواه مسلم رقم 55.