على الرغم من الوصية الأكيدة في دين الإسلام بحق الجار - كما مر معنا - وما ذكرناه من فوائد حسن الجوار، إلا أن كثيرًا من المسلمين قد فرط في هذا الحق أيما تفريط؛ فترحَّلت السماحة والمودة والإحسان بين الجيران، وحل محلها الغلظة والفظاظة، والتقاطع والشنآن؛ بل قد تصل حدة العداوة إلى المحاكم والشُرط لفض النزاعات والمشكلات.
وفيما يلي ذكر لبعض مظاهر هذا التقصير:
الحسد هو تمني زوال نعمة المحسود، أو هو البغض والكراهية لما يراه من حال المحسود.
والحسد خلق قبيح. ويزداد قبحه إذا كان منصرفًا إلى الجيران؛ لأنهم من أولى الناس ببذل الندى لهم وكف الأذى عنهم.
فإذا حل الحسد فلا تسل عما سيكون من التقصير في حقهم والإساءة إليهم، فكم من الجيران - والله المستعان - من يحسد جيرانه ويتمنى أن يزول ما بهم من نعمة، سواء كانت دينية أو دنيوية.
وأكثر ما يقع الحسد بين النساء المتجاورات، أو التجار المتجاورين في محلات التجارة.
كأن يحتقر جاره أو يسخر منه لفقره، أو لجهله، أو وضاعته.