وصدق الشاعر إذ يقول:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح
لحسن الجوار فوائد وثمار عدة، نجملها فيما يلي:
ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤِذ جاره» [1] . وعند ابن ماجة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «يا أبا هريرة، كن ورعًا تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله تكن أغنى الناس، وأحب للمسلمين ما تحب لنفسك وأهل بيتك واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك تكن مؤمنًا، وجاور من جاورت بإحسان تكن مسلمًا، وإياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك فساد القلب» [2] .
فعند أحمد والترمذي والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» [3] .
روى الإمام البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، إن لي جارًا يؤذيني. فقال: «انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق» ، فانطلق فأخرج متاعه، فاجتمع الناس عليه فقالوا: ما شأنك؟ قال: لي جار يؤذيني، فذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق» ، فجعلوا يقولون: اللهم العنه اللهم اخزه، فبلغه، فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك؛ فوالله لا أؤذيك [4] .
ففي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن أبي ذر: «ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يشنؤهم الله؛ الرجل يلقى العدو في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه، والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمَسّوا الأرض، فينزلون فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم، والرجل يكون له الجار يؤذيه جواره فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن. والذين يشنؤهم الله: التاجر الحلاف، والفقير المختال، والبخيل المنان» [5] .
(1) تقدم تخريجه
(2) رواه ابن ماجة بنحوه رقم 4217، وانظر صحيح الجامع 4580.
(3) أخرجه أحمد في المسند رقم 6566، والترمذي رقم 1944، والحاكم رقم 2490، والبيهقي في الشعب رقم 9541، ج 7.
(4) الأدب المفرد رقم 124، انظر صحيح الأدب المفرد رقم 92.
(5) رواه الإمام أحمد في المسند رقم 21422 شاكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع 3074.