ووجه التفريق بينهما ظاهر، لما علم من هذه الأحاديث الصحيحة في تأكيد حرمة الجار والمبالغة في رعاية حقوقه» [1] .
2 -حماية الجار: فمن الوصية بالجار ومن حقه: حمايته. ومما ينبه لشرف همة الرجل، نهوضه لإنقاذ جاره من بلاء يُنال به؛ سواء كان ذلك في عرضه، أو بدنه، أو ماله ونحو ذلك. ولقد كانت حماية الجار من أشهر مفاخر العرب التي ملأت أشعارهم؛ قال عنترة:
وأني لأحمي الجار من كل ذلة ... وأفرح بالضيف المقيم وأبهج
وقالت الخنساء تمدح أخاها بحمايته جاره:
وجارك محفوظ منيعٌ ينجو ... من الضيم لا يؤذي ولا يتذلل
وقالت:
يحامي عن الحي يوم الحفاظ ... والجار والضيف والنزُّل [2]
3 -من حق الجار معاونته: سواء كانت المعونة بالمال، أو المساعدة، أو أي شيء يحتاج له من وسائل الحياة.
فهذه عائشة رضي الله عنها تقول: «إنا كنا لننظر الهلال ثم الهلال ثم الهلال؛ ثلاثة أهلة في شهرين، وما يوقد في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار» . قال عروة: «قلت: يا خالة، فما كان طعامكم؟» قالت: «الأسودان: التمر والماء؛ إلا أنه كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيران من الأنصار، وكانت لهم منائح، فكانوا يرسلون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ألبانها فيسقينا» [3] .
(1) الزواجر 1/ 459.
(2) انظر: التقصير في حق الجار للحمد ص 19.
(3) رواه البخاري رقم 2567، مسلم 2972.