فإن من الحقوق التي أوجبها الله على عباده: حق الجار؛ فقد أوصى الله عز وجل به وقرنه بتوحيده؛ حيث قال تبارك وتعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: 36] .
وما ذلك إلا لعظيم حق الجار، وأكيد الإحسان إليه، وكونه ينتظر الرعاية والعناية من جاره.
وللأسف قد تهاون كثير من الناس في أداء هذا الحق؛ فنجد الجار يقصر في حق جاره، ولا يحسن إليه ولا يعطف عليه، وربما يكون غنيًا ثريًا وجاره فقير معدم.
وربما مرض الجار ولا يزوره؛ إلى غير ذلك من مظاهر التقصير التي ستمر معنا في البحث إن شاء الله.
ومساهمة مني في النصيحة للمسلمين كتبت هذه الكلمات، ووضحت فيها: بعض حقوق الجار، وفوائد حسن الجوار، وأمورًا تعين على حسن الجوار.
هذا، وقد قسمت البحث إلى أحد عشر مبحثًا على النحو الآتي:
المبحث الأول: تعريف الجار لغة وشرعًا.
المبحث الثاني: حد الجوار وضابطه.