فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 188

فَالَّذِينَ يُقْتَلُونَ وَهُمْ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ،وَنَصْرِ دِينِهِ،أَوْ يَمُوتُونَ فِي أَثْنَاءِ الجِهَادِ،سَيَجِدُونَ عِنْدَ رَبِهِمْ مَغْفِرَةً تَمْحُو مَا كَانَ مْنْ ذُنُوبِهِمْ،وَرَحْمَةً وَرِضْوَانًا خَيْرًا مِنْ جَمِيعِ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ الكُفَّارُ مِنَ المَالِ وَالمَتَاعِ فِي هَذِهِ الدُّنيا الفَانِيةِ،فَهَذَا ظِلٌّ زَائِلٌ،وَذَاكَ نَعِيمٌ خَالِدٌ .وَبِأيِّ سَبَبٍ كَانَ هَلاَكُكُمْ،فَإِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إلى اللهِ لِيَجْزِيَكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ مَا تَسْتَحِقُّونَ،فَآثِرُوا مَا يُقَرِّبُكُمْ إلَى رَبِّكُمْ،وَيُحَقِّقُ لَكَ رِضَاهُ،فَعَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ اللهِ وَالجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ [1] .

فالموت أو القتل في سبيل اللّه - بهذا القيد،وبهذا الاعتبار - خير من الحياة،وخير مما يجمعه الناس في الحياة من أعراضها الصغار:من مال ومن جاه ومن سلطان ومن متاع.خير بما يعقبه من مغفرة اللّه ورحمته،وهي في ميزان الحقيقة خير مما يجمعون.وإلى هذه المغفرة وهذه الرحمة يكل اللّه المؤمنين ..إنه لا يكلهم - في هذا المقام - إلى أمجاد شخصية،ولا إلى اعتبارات بشرية.إنما يكلهم إلى ما عند اللّه،ويعلق قلوبهم برحمة اللّه.وهي خير مما يجمع الناس على الإطلاق،وخير مما تتعلق به القلوب من أعراض ..

وكلهم مرجوعون إلى اللّه،محشورون إليه على كل حال.ماتوا على فراشهم أو ماتوا وهم يضربون في الأرض،أو قتلوا وهم يجاهدون في الميدان.فما لهم مرجع سوى هذا المرجع وما لهم مصير سوى هذا المصير ..والتفاوت إذن إنما يكون في العمل والنية وفي الاتجاه،والاهتمام ..أما النهاية فواحدة:موت أو قتل في الموعد المحتوم،والأجل المقسوم.ورجعة إلى اللّه وحشر في يوم الجمع والحشر ..ومغفرة من اللّه ورحمة،أو غضب من اللّه وعذاب ..فأحمق الحمقى من يختار لنفسه المصير البائس.وهو ميت على كل حال! بذلك تستقر في القلوب حقيقة الموت والحياة،وحقيقة قدر اللّه.وبذلك تطمئن القلوب إلى ما كان من ابتلاء جرى به القدر وإلى ما وراء القدر من حكمة،وما وراء الابتلاء من جزاء .. [2]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 450)

(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 499)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت