فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 188

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،أَنَّهُ قَالَ:مَا نَصَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مَوْطِنٍ،كَمَا نَصَرَ يَوْمَ أُحُدٍ.قَالَ:فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ،فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:بَيْنِي وَبَيْنَ مَنِ انْكَرَ ذَلِكَ كِتَابُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمِ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} ،يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ:وَالْحَسُّ:الْقَتْلُ، {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ} ،إِلَى قَوْلِهِ، {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ،وَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الرُّمَاةَ،وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقَامَهُمْ فِي مَوْضِعٍ،ثُمَّ قَالَ:احْمُوا ظُهُورَنَا،فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ،فَلا تَنْصُرُونَا،وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا فَلا تُشْرِكُونَا فَلَمَّا غَنِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَأَبَاحُوا عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ،أَكَبَّ الرُّمَاةُ جَمِيعًا،فَدَخَلُوا فِي الْعَسْكَرِ يَنْهَبُونَ، (1/287) وَقَدِ الْتَقَتْ صُفُوفُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَهُمْ كَذَا،وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ،وَالْتَبَسُوا،فَلَمَّا أَخَلَّ الرُّمَاةُ تِلْكَ الْخَلَّةَ الَّتِي كَانُوا فِيهَا،دَخَلَتِ الْخَيْلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا،وَالْتَبَسُوا،وَقُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ،وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ أَوَّلُ النَّهَارِ،حَتَّى قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ سَبْعَةٌ،أَوْ تِسْعَةٌ،وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً نَحْوَ الْجَبَلِ،وَلَمْ يَبْلُغُوا حَيْثُ يَقُولُ النَّاسُ الْغَارَ،إِنَّمَا كَانُوا تَحْتَ الْمِهْرَاسِ،وَصَاحَ الشَّيْطَانُ:قُتِلَ مُحَمَّدٌ،فَلَمْ يُشَكَّ فِيهِ أَنَّهُ حَقٌّ،فَمَا زِلْنَا كَذَلِكَ مَا نَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ،حَتَّى طَلَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ السَّعْدَيْنِ نَعْرِفُهُ بِتَكَفُّئِهِ إِذَا مَشَى،قَالَ:فَفَرِحْنَا حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْنَا مَا أَصَابَنَا،قَالَ:فَرَقِيَ نَحْوَنَا،وَهُوَ يَقُولُ:اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ رَسُولِهِ قَالَ:وَيَقُولُ مَرَّةً أُخْرَى:اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمِ أنْ يَعْلُونَا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا.فَمَكَثَ سَاعَةً،فَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ يَصِيحُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ:اعْلُ هُبَلُ،مَرَّتَيْنِ،يَعْنِي آلِهَتَهُ،أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ؟أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ؟فَقَالَ عُمَرُ:يَا رَسُولَ اللهِ،أَلاَ أُجِيبُهُ؟قَالَ:بَلَى فَلَمَّا قَالَ:اعْلُ هُبَلُ،قَالَ عُمَرُ:اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ.قَالَ:فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:يَا ابْنَ الْخَطَّابِ،إِنَّهُ قَدِ انْعَمَتْ عَيْنُهَا،فَعَادِ عَنْهَا،أَوْ فَعَالِ عَنْهَا،فَقَالَ:أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ؟أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ؟فَقَالَ عُمَرُ:هَذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ،وَهَا أَنَا ذَا عُمَرُ.قَالَ:فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ،الأَيَّامُ دُوَلٌ،وَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ.قَالَ:فَقَالَ عُمَرُ:لاَ سَوَاءً،قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ،وَقَتْلاكُمْ فِي النَّارِ.قَالَ:إِنَّكُمْ لَتَزْعُمُونَ ذَلِكَ،لَقَدْ خِبْنَا إِذَنْ وَخَسِرْنَا.ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:أَمَا إِنَّكُمْ سَوْفَ تَجِدُونَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت