أنفسهم للّه،لا يخلطون بهذا الإيمان شركا في عبادة ولا طاعة ولا اتجاه.هؤلاء لهم الأمن،وهؤلاء هم المهتدون .. [1]
وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلَمَّا بَرَزْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِذَا رَاكِبٌ يُوضِعُ نَحْوَنَا،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:كَأَنَّ هَذَا الرَّاكِبَ إِيَّاكُمْ يُرِيدُ قَالَ:فَانْتَهَى الرَّجُلُ إِلَيْنَا،فَسَلَّمَ،فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟قَالَ:مِنْ أَهْلِي وَوَلَدِي وَعَشِيرَتِي،قَالَ:فَأَيْنَ تُرِيدُ؟قَالَ:أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:فَقَدْ أَصَبْتَهُ قَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،عَلِّمْنِي مَا الإِِيمَانُ؟قَالَ:تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ،وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ،وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ،وَتَصُومُ رَمَضَانَ،وَتَحُجُّ الْبَيْتَ،قَالَ:قَدْ أَقْرَرْتُ.قَالَ:ثُمَّ إِنَّ بَعِيرَهُ دَخَلَتْ يَدُهُ فِي شَبَكَةِ جُرْذَانٍ،فَهَوَى بَعِيرُهُ وَهَوَى الرَّجُلُ،فَوَقَعَ عَلَى هَامَتِهِ،فَمَاتَ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:عَلَيَّ بِالرَّجُلِ قَالَ:فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةُ فَأَقْعَدَاهُ فَقَالاَ:يَا رَسُولَ اللهِ،قُبِضَ الرَّجُلُ.قَالَ:فَأَعْرَضَ عَنْهُمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَمَا رَأَيْتُمَا إِعْرَاضِي عَنِ الرَّجُلِ،فَإِنِّي رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يَدُسَّانِ فِي فِيهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ،فَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَاتَ جَائِعًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:هَذَا وَاللَّهِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} قَالَ:ثُمَّ قَالَ:دُونَكُمْ أَخَاكُمْ قَالَ:فَاحْتَمَلْنَاهُ إِلَى الْمَاءِ،فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ،وَكَفَّنَّاهُ وَحَمَلْنَاهُ إِلَى الْقَبْرِ،قَالَ:فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى جَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ،قَالَ:فَقَالَ:أَلْحِدُوا وَلاَ تَشُقُّوا،فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا،وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا. [2]
ولهمُ الأمنُ المقيَّدُ في مثل قوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (48) سورة الأنعام.
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 1142)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 504) (19176) 19390- فيه لين