فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 188

إنَّ اللهَ تَعَالَى يُرْسِلُ الرُّسُلَ لِيُبَشِّرُوا،مَنْ آمَنَ،بِالجَنَّةِ،وَحُسْنِ الثَّوَابِ،وَلِيُنْذِرُوا،مَنْ كَفَرَ وَعَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ،بِالعُقُوبَةِ وَالعَذَابِ،فَالذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ،فَهَؤُلاَءِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ،مِمَّا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَمْرِهِمْ،وَلاَ يَحْزَنُونَ عَلى مَا خَلَّفُوهُ وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيا [1] .

فنفَى عنهمُ الخوفَ لما يستقبلونهُ،والحزنَ مما مضى عليهم،وبذلك يتمُّ لهم الأمنُ.

فالمؤمنُ له الأمنُ التامُّ في الدنيا والآخرة:أمِنَ منْ سخطِ اللهِ وعقابهِ،وأمنَ منْ جميعِ المكاره ِوالشرورِ.وله البشارةُ الكاملةُ بكلَّ خيرٍ،كما وقال تعالى: { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) [يونس:62 - 64] } .

ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله،ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.وصفات هؤلاء الأولياء،أنهم الذين صدَّقوا الله واتبعوا رسوله وما جاء به من عند الله،وكانوا يتقون الله بامتثال أوامره،واجتناب معاصيه.لهؤلاء الأولياء البشارة من الله في الحياة الدنيا بما يسرُّهم،وفي الآخرة بالجنة،لا يخلف الله وعده ولا يغيِّره،ذلك هو الفوز العظيم; لأنه اشتمل على النجاة مِن كل محذور،والظَّفَر بكل مطلوب محبوب. [2]

ويوضِّحُ هذه البشارةَ قولُه تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) } [فصلت/30-32]

إن الذين قالوا ربنا الله تعالى وحده لا شريك له،ثم استقاموا على شريعته،تتنزل عليهم الملائكة عند الموت قائلين لهم:لا تخافوا من الموت وما بعده،ولا تحزنوا على ما تخلفونه وراءكم من أمور الدنيا،وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون بها.وتقول لهم الملائكة:نحن

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 838)

(2) - التفسير الميسر - (3 / 434)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت